السيد عبد الله شبر

147

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

بالإيمان الظاهر وباستصحابه ، بخلاف الشرور والمعاصي فإنّا أمرنا بالإغضاء عن عيوب الناس وحمل أقوالهم وأعمالهم على المحامل الحسنة وإن كانت بعيدة ، فليس لنا الحكم فيها بالاستصحاب . وقيل : المراد بالخير الخير الظاهريّ ، وبالشرّ الشرّ الواقعيّ ، ولا يخفى بعده . الرابع : أن يخصّص هذا الدعاء بالصلاة على المشهورين الذين لا يعلم منهم ذنب ، وهو بعيدٌ جدّاً . ونقل المجلسيّ رحمه الله عن العلّامة في المنتهى أنّه قال : لو لم يعرف الميّت لم يُقَل : إنّا لا نعلم منه إلّاخيراً ؛ لأنّه يكون كذباً ، بل يقول كذا ، وساق رواية تشتمل على دعاء بنحوٍ آخر ، قال : وكذلك من علم منه الشرّ لا يقال ذلك في حقّه ؛ لأنّه يكون كذباً . انتهى . قال : ولعلّه رحمه الله أراد من لا يعرف منه الإيمان أو يعرف منه عدمه « 1 » . الحديث الحادي والخمسون والمائة : [ في انكساف الشمس والقمر ] ما رويناه عن ثقة الإسلام في الكافي ، والبرقيّ في المحاسن بإسنادهما عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال في حديث طويل عند موت إبراهيم وانكساف الشمس في ذلك الوقت : « أيّها الناس ، إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه تجريان بأمره ، مطيعان ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فلو انكسفتا أو أحدهما فصلّوا » « 2 » . ووجه الإشكال : إنّه لا يظهر للترديد معنى ؛ إذ انكسافهما معاً في وقت واحد محال . والجواب : إنّ أحسن التوجيهات لذلك أن يكون الترديد من الراوي ، بمعنى شكّه في أنّه صلى الله عليه وآله قال : إذا انكسفتا فصلّوا ، أو قال : إذا انكسفت إحداهما فصلّوا .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 358 . ( 2 ) . المحاسن ، ج 2 ، ص 313 ، ح 31 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 208 ، باب غسل الأطفال والصبيان والصلاة عليهم ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 485 ، ح 9923 ؛ بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 155 ، ح 13 .